ابن رشد
58
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
من حيث هي في هيولى ومشار إليها وإن كان لا يقبلها « 1 » قبولا هيولانيا على الجهة التي هي عليها خارج النفس ، بل على جهة « 2 » أكثر روحانية ، على ما تبين هنالك . وأما العقل فإن من شأنه أن ينتزع الصورة « 3 » من الهيولى المشار إليها ، ويتصوّرها « 4 » مفردة على كنهها . وذلك من أمره بيّن ، وبذلك « 5 » صحّ أن يعقل « 6 » ماهيات الأشياء ، وإلا لم تكن هاهنا معارف أصلا . فإذن الذي أخذ « 7 » في حدّ الكاذب من أنه الذي وجوده خارج الذهن على خلاف ما هو عليه في الذهن لا يتضمن هذا المعنى . وكذلك حدّ الصادق لا يخيل « 8 » به هذا الوجود الذي للكلّ ؛ فإن تلك الألفاظ التي أخذت في حديهما من الأسماء « 9 » المشتركة ، أعنى قولنا في حدّ الكاذب أن يكون خارج الذهن على خلاف ما هو عليه في الذهن ، وفي حدّ الصادق « 10 » إنه الذي وجوده في الذهن على الحال التي هو عليها خارج الذهن . 29 - ولشاكّ أن يشكّ في الكلى على هذه الجهة ويقول : إنا متى وضعنا هذه الكليات أمورا ذهنية فهي ضرورة أعراض ، وإذا كانت أعراضا فكيف تفهم جواهر الأشياء المشار إليها ، القائمة بذاتها ، وقد قيل إن ما « 11 » يعرف ماهية الجوهر جوهر . لكن هذا الشكّ ينحلّ بأيسر تأمل . وذلك أن العقل إذا انتزع تلك الصور « 12 » من الهيولى وعقل جواهرها « 13 » على كنهها ، سواء كانت صورا جوهرية أو عرضية ، عرض لها حينئذ في الذهن معنى الكلية ؛ لأن « 14 » الكلى هو نفس صور تلك الذوات . ولذلك كانت الكليات من المعقولات الثواني ، والأشياء التي عرض لها الكلى من المعقولات الأول .
--> ( 1 ) ق : وإن كانت لم تقبلها . ( 2 ) م : الجهة . ( 3 ) ق : الصور . ( 4 ) م : ويتصور . ( 5 ) ت : ولذلك . ( 6 ) ت : أن نعقل . ( 7 ) ت : فإذا ما أخذ . ( 8 ) ت : لا يخل . ح : لا ينحل به . ( 9 ) ت : الألفاظ . ( 10 ) ت : وفي الصادق . ( 11 ) ت ، ح : إنما . ( 12 ) ق : الصورة . ( 13 ) ق : جوهرها . ( 14 ) م ، ح : لا أن .